محمد جواد مغنية

623

الفقه على مذاهب الخمسة

الموقوف عليهم ، تماما كما نوزع الناتج ، أو يجب ان نشتري به عقارا مماثلا ، إن أمكن ، ويأخذ الثاني مكان الأول ؟ قال المحقق الأنصاري وكثير غيره من ذوي الاجتهاد : « ان الثمن حكمه حكم الوقف الأول من كونه ملكا للبطون ، فإن كان الثمن عقارا أخذ مكان الأول ، وان كان نقدا اشترينا به ما هو أصلح ، ولا يحتاج البدل إلى صيغة الوقف ، لان نفس البدلية تستدعي بطبيعتها ان يكون الثاني كالأول من غير فرق . ولذا قال الشهيد في غاية المراد : « انه أي البدل ، صار مملوكا على حد الملك الأول ، إذ يستحيل ان يملك على حدة » . ثم قال الأنصاري في المكاسب في آخر كلامه عن الصورة الأولى لصور جواز بيع الوقف : « لو تعذر أن نشتري بالثمن عقارا وضع الثمن عند أمين متقربين الفرض ، وإذا دعت المصلحة للاتجار به جاز ، ولكن الربح لا يوزع على المستحقين ، كما هو الشأن في الناتج ، بل يكون حكمه حكم أصل الوقف ، لأنه جزء من المبيع ، وليس كالنماء الحقيقي » . هذا ما قاله المحقق الأنصاري ، وهو أعلم بمراده رضوان اللَّه عليه ، أما أنا فلم أدرك الفرق بين ربح التجارة بمال الوقف ، وبين ثمرة العين الموقوفة ، فكما أن الثمرة توزع على المستحقين كذلك ينبغي ان يوزع الربح . اللهم إلا أن يقال بأن ناتج العقار الموقوف ليس من نوع العين الموقوفة ، بل يباينها ، أما أرباح التجارة فهي من نوع المال ، ولا يختلف عنه في شيء . ومتى حصل الفرق اختلف الحكم . ومهما يكن ، فان الفكر إذا جال وجد الحل لكل مشكلة وإشكال ، ولكن من الوجهة النظرية ، وبديهة ان العبرة بالواقع ، والواقع المحسوس ان العرف لا يجد فرقا بين الحالين ، وعليه المعول . وقال الشيخ النائيني في تقريرات الخونساري : إذا ابتيع بثمن العين